محمد داوود قيصري رومي

645

شرح فصوص الحكم

فالربوبية أيضا دائمة . وضمير ( بربه ) عائد إلى ( وجود العين ) أو إلى ( العين ) ، وتذكيره باعتبار أنه شئ . ( وكل مرضى محبوب ) أي ، بالنسبة إلى من يرضاه ، لتعلق الإرادة والرضا به . أو محبوب بالنسبة إلينا . ولما كانت الأفعال كلها من حضرة الأسماء ، وهي محبوبات الذات ومطلوباتها لأنها كمالاتها ، قال : ( وكل ما يفعل المحبوب محبوب ) . أي ، محبوب الذات الأحدية ومطلوبها . أو محبوب عبادة المحبين . ( فكله مرضى ) أي ، كل ما يفعل ويجرى في الوجود ، فهو مرضى . ( لأنه لا فعل للعين ، بل الفعل لربها فيها ) . أي ، ظاهر فيها . ( فاطمأنت العين ) أي ، الموجودة . ( أن يضاف إليها فعل ، فكانت ) أي العين . ( راضية بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربها ) . ويظهر ذلك الرضا بحسن التأني والقبول لظهور تلك الأفعال فيها ، وتمكين ربها من إظهار كمالاته ومراداته فيها . ( مرضية تلك الأفعال ، لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ، فإنه وفى فعله وصنعته حق ما هي عليه ) . أي ، وفي حق الصنعة التي هي عليها وأتقنها ، كما اقتضت حكمته إياها . وذكر ضمير ( عليه ) باعتبار لفظة ( ما ) . لذلك قال تعالى : ( ( أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) . أي ، بين أنه أعطى كل شئ خلقه ، فلا يقبل ) أي ذلك الشئ ( النقص ) عما هو عليه . ( ولا الزيادة ) على ما هو عليه . لأنه تعالى خلقه باعتبار قبوله واستعداده الذي له في الأزل من غير زيادة ولا نقصان . والمشية الإلهية اقتضت كذلك . ( فكان إسماعيل بعثوره ، على ما ذكرناه ، عند ربه مرضيا ) . أي ، لما اطلع إسماعيل ، عليه السلام ، على أن كل ما يصدر من الأعيان الموجودة مرضى عند أربابها ، وصفه الحق بقوله : ( وكان عند ربه مرضيا ) . وهذا تصريح على ما قلناه من أن السعادة إنما هي بسبب الاطلاع ، والشقاوة بعدمه . ( وكذا كل موجود عند ربه مرضى ) . أي ، سواء كان سعيدا أو شقيا . ( ولا يلزم إذا كان كل موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون مرضيا عند رب عبد آخر ) . ليكون عبد ( المضل ) مرضيا عند عبد ( الهادي ) أو بالعكس . وهذا